مولي محمد صالح المازندراني
40
شرح أصول الكافي
ربّك على إدخال الكبير في الصغير من غير التفات إلى إدخال عين الكبير أو صورته وأنّه هل لهذا الإدخال مصداق في الخارج فأجاب ( عليه السلام ) بأنَّ لهذا النحو من الإدخال مصداقاً فيه وهو إدخال الصورة المحسوسة المتقدَّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّي في الحاسّة ولا استحالة فيه إذ كون الصورة الكبيرة فيها بالوجود الظلي لا يوجب اتّصافها بالمقدار الكبير وإنّما يوجب اتّصافها به إدخال المتقدَّر بالمقدار الكبير فيها بالوجود العيني ولمّا كان منظور السايل ما يشمل هذا النحو من الإدخال ولم يكن نظره مقصوراً على الإدخال العينيِّ لم يقل بعد ما سمع الجواب : مرادي الإدخال العيني والإدخال في الحاسّة ليس من هذا القبيل فيتأمّل . ( فخرج الدَّيصاني عنه حتّى أتى باب أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فإذن له فلمّا قعد قال له يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي ) الّذي عرفت قدرته أو إستحقَّ العبادة منّي بزعمك أو وجب عليَّ عبادته إن علمت وجوده . ( فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما اسمك ; فخرج عنه ولم يخبره باسمه فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك قال : لو كنت قلت له : عبد الله كان يقول من هذا الذي أنت له عبداً ) وهذا دفع لما أنا فيه ولا مفرَّ لي عنه ( فقالوا : عُد إليه وقل له يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك فرجع إليه فقال له : يا جعفر بن محمّد دُلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اجلس وإذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا غلام ناولني البيضة فناوله إيّاها فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ديصاني هذا حصن مكنون ) أي مستور ما فيه أو مصون من جميع جوانبه لا فرجة فيه ولا باب له من كننت الشئ أي سترته وصُنته وإنّما استدلَّ ( عليه السلام ) على وجوده الصانع بالجزئي المحسوس لأنّه أقرب إلى فهم المخاطب ولذلك شاع في تفهّم المطالب العالية ذكر الأمثلة الجزئيّة ولأنّ المخاطب كان زنديقاً والزَّنادقة لا يحكمون إلاّ في المحسوسات ولا يقبلون إلاّ ما يدركون بحواسّهم . ( له جلد غليظ ) كسور الحسن لحفظه عن تطرُّق الفساد إليه بسهولة ( وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ) لمنع المايع الّذي فيه من السيلان إن وقع كسر ما في الجلد الغليظ ولمنافع أخرى يعرفها أرباب البصاير . ( وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة ) الذهب مؤنّث معنوي لأنَّ تصغيره ذُهيبة والتاء في ذهبة على نيّة القطعة منها ( وفضّة ذائبة ) ذاب الشئ يذوب ذوباً وذوباناً نقيض جمد وإذا به غيره وفضّة